عبد العزيز عتيق

8

علم المعاني

وكان الراوية في الأصل حامل المزادة ، وهو البعير وما يجري مجراه ، ولهذا سمي حامل الشعر راوية . ذلك مفهوم البلاغة لغة ، وقديما اختلف أهل العلم في مفهومها ووصفها بيانيا ، وقد أورد ابن رشيق القيراوني في كتابه العمدة « 1 » طائفة من أقوال البلغاء في تحديد مفهوم البلاغة كما تصوّرها من وردت هذه الأقوال على ألسنتهم ، بيد أن النظر في كل قول من هذه الأقوال لا يعطينا مفهوما جامعا مانعا للبلاغة ، ولكن ربما التمس مفهوم البلاغة المنشود من ثنايا بعض هذه الأقوال ، فلنحاول . سئل بعض البلغاء : ما البلاغة ؟ فقال : قليل يفهم وكثير لا يسأم . وسئل آخر فقال : معان كثيرة في ألفاظ قليلة . وقيل لأحدهم : ما البلاغة ؟ فقال : إصابة المعنى وحسن الإيجاز . وسئل بعض الأعراب : من أبلغ الناس ؟ فقال : أسهلهم لفظا ، وأحسنهم بديهة . وقال خلف الأحمر : البلاغة لمحة دالة . وقال الخليل بن أحمد : البلاغة كلمة تكشف عن البقية . وقال المفضل الضبي : قلت لأعرابي : ما البلاغة عندكم ؟ فقال : الإيجاز من غير عجز ، والإطناب من غير خطل . وكتب جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي إلى عمرو بن مسعدة : إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرا ، وإذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيا . وقيل لبعضهم : ما البلاغة ؟ فقال : إبلاغ المتكلم حاجته بحسن إفهام السامع ، ولذلك سميت بلاغة . وقثال آخر : البلاغة معرفة الفصل من الوصل . وقيل البلاغة : حسن العبارة ، مع صحة الدلالة .

--> ( 1 ) كتاب العمدة ج : 1 ص 213 . وابن رشيق : هو أبو علي الحسن بن رشيق الأزدي القيرواني ( 385 - 465 ه ) .